الحسين بن نصر ابن خميس

733

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وصلت إلى بئر ميمون « 1 » ، إذا أنا بشابّ مطروح ، فعدلت إليه وهو ينزع ، فقلت له : قل لا إله إلّا اللّه . ففتح عينيه وأنشأ يقول : أنا إن متّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام ثمّ مات ، فغسّلته ، وكفّنته ، وصلّيت عليه ، فلمّا فرغت من دفنه ، سكن ما كان بي من إرادة السّفر ، فرجعت إلى مكّة « 2 » . وقال : لما مرض أبو يعقوب النّهرجوري مرض وفاته ، قلت له ، وهو في النّزع : قل لا إله إلّا اللّه . فبتسّم إليّ ، وقال : إيّايّ تعني ؟ وعزّة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلّا حجاب العزّة . وانطفأ من ساعته . فكان المزيّن يأخذ بلحيته بعد ذلك ، ويقول : حجّام مثلي يلقّن أولياء اللّه تعالى الشّهادة ! واخجلتاه منه ! ويبكي إذا ذكر هذه الحكاية « 3 » . وقال : كانت الطّرق إلى اللّه أكثر من عدد نجوم السّماء ، فما بقي منها طريق إلّا طريق الفقر ، وهو أصحّ الطّرق « 4 » . وقال : التّصوف الانقياد للحقّ « 5 » . وقال ابن شاذان « 6 » الرّازي : سألت أبا الحسن المزيّن عن الفقير المرابط بحاله ، والمتوسّط لرعاية إرادته ، والمباشر أحكام سبيله « 7 » الذي عليه أهل هذه الخطّة من معافاة التّفرّد « 8 » والتّزهّد ؛ تدخل عليه الدنيا ، من

--> ( 1 ) بئر ميمون : بثر حفر بأعلى مكة . انظر معجم البلدان . ( 2 ) الرسالة القشيرية 434 ( أحوالهم عند خروجهم من الدنيا ) ، المختار 4 / 71 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند خروجهم من الدنيا ) ، المختار 4 / 72 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 394 ( الفقر ) . وفي ( ب ) : أوضح الطرق . ( 5 ) الرسالة القشيرية 402 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 38 ، المختار 4 / 71 . ( 6 ) في ( أ ) : ابن شاذلوه . ( 7 ) في ( أ ) : والمباشرة لأحكام سبيله . ( 8 ) في ( أ ) : معاناة التفرد .